الغزالي
358
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقد يحمد الناس الفتى وهو مخطىء * ويعذل في الإحسان وهو مصيب وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه العقل وقال له : أقبل . فأقبل ، وقال له : أدبر . فأدبر ، فقال : وعزّتي وجلالي لا ركّبتك إلّا في أحبّ الخلق إليّ . وخلق الحمق ، فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزّتي ، وجلالي لا ركّبتك إلّا في أبغض الخلق إليّ » رواه الترمذي . وللّه در من قال : وقد أصاب رأيه عين الصّواب * من استشار عقله في كلّ باب وقد رأى أن الهوى مهما يجب * يدعو إلى سوء العواقب والعقاب وأنشد آخر : إذا شئت أن تحظى وأن تبلغ المنى * فلا تسعد النفس المطيعة للهوى وخالف بها عن مقتضى شهواتها * وإياك أن تحفل بمن ضلّ أو غوى ودعها وما تدعو إليه فإنّها * لأمّارة بالسّوء من همّ أو نوى لعلك أن تنجو من النّار إنّها * لقاطعة الأمعاء نزّاعة الشوى ومن منثورهم : الهوى مركب ذميم ، يسير بك في ظلمات الفتن ، ومرتع وخيم يقعدك في مواطن المحن ، فلا تحملنّك شهوة النفس على ركوب المذمات ، والقعود في مواطن الخطيئات . وقيل لبعضهم : لو تزوجت ، قال : لو قدرت أن أطلق نفسي لطلقتها . وأنشد : تجرد من الدنيا فإنك إنما * سقطت إلى الدنيا وأنت مجرّد الدنيا نوم ، والآخرة يقظة ، والمتوسط بينهما الموت ، ونحن في أضغاث أحلام ، ومن نظر بعين الهوى حار ، ومن حكم على الهوى جار ، ومن أطال النظر لم يدرك الغاية ، وليس لناظر نهاية . وصّى بعض الحكماء رجلا فقال : آمرك بمجاهدة هواك ، فإن الهوى مفتاح السيئات ، وخصيم الحسنات ، وكلّ أهوائك لك عدو ، وأهواها هوى يمثّل لك الإثم في